الصالحي الشامي
62
سبل الهدى والرشاد
رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فذكر لهم ذلك ، فقالوا : يا رسول الله عشائرنا وإخواننا تأخذ منهم الفداء ، فتتقوى به على قتال عدونا ، ويستشهد منا عدتهم فليس في ذلك ما يكره ، وأقام صلى الله عليه وسلم بالعرصة ثلاثا . ذكر رحيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقسمة الغنائم وقتل جماعة من الاسرى وارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة وهو مؤيد منصور ، قرير العين بنصر الله تعالى ، ومعه الأسارى من المشركين ، فيهم عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، ومعه النفل الذي أصيب ، فلما خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له : سير - إلى سرحة به ، فقسم هناك النفل الذي أفاءه الله على المسلمين من المشركين [ على السواء ] ، وقيل : بل استعمل عليها خباب بن الأرت ، وكان فيها مائة وخمسون من الإبل ومتاع وأنطاع وثياب وأدم كثير ، حمله المشركون للتجارة ، فغنمه المسلمون ، وكانت الخيل التي غنمها عشرة أفراس ، وأصابوا سلاحا كثيرا ، وجمل أبي جهل ، فصار للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل عنده يضرب في إبله ويغزو عليه ، حتى ساقه في هدي الحديبية . ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقسم الغنائم على السواء قال سعد بن معاذ : يا رسول الله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثكلتك أمك ، وهل تنصرون إلا بضعفائكم ؟ ! " ونادى مناديه صلى الله عليه وسلم : " من قتل قتيلا فله سلبه ومن أسر أسيرا فهو له " . وكان يعطي من قتل قتيلا سلبه ، وأمر بما وجد في العسكر وما أخذوا بغير قتال فقسمه بينهم . وكانت السهام على ثلاثمائة وسبعة عشر سهما ، والرجال ثلاثمائة وثلاثة عشر ، والخيل فرسان لهما أربعة أسهم . وثمانية نفر لم يحضروا القتال ، ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهم وأجورهم ، ثلاثة من المهاجرين ، وهم عثمان بن عفان - خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته رقية فماتت يوم قدوم زيد بن حارثة ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعيد بن زيد ، بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحسسان خبر العير ، ومن الأنصار أبو لبابة بن عبد المنذر ، خلفه على المدينة ، وعاصم بن عدي خلفه على أهل قباء وأهل العالية ، والحارث بن حاطب أمره بأمر في بني عمرو بن عوف ، وخوات بن جبير كسر بالروحاء ، والحارث بن الصمة كسر بالروحاء أيضا . وروي أنه ضرب لسعد بن عبادة وسعد بن مالك الساعدي ، ورجلين آخرين من الأنصار بسهامهم وأجورهم . وروى الحارث بن أسامة ، والحاكم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ممن ضرب له بسهمه وأجره ، وضرب لأربعة عشر رجلا قتلوا ببدر ، وأحذى مماليك حضروا بدرا ولم يقسم لهم .